الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

347

تفسير روح البيان

أو كما أوحينا إلى سائر رسلنا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا هو القرآن الذي هو للقلوب بمنزلة الروح للأبدان حيث يحييها حياة طيبة اى يحصل لها به ما هو مثل الحياة وهو العلم النافع المزيل للجهل الذي هو كالموت وقال الراغب سمى القرآن روحا لكونه سببا للحياة الأخروية الموصوفة في قوله وان الدار الآخرة لهى الحيوان ومعنى من أمرنا بالفارسية بفرمان ما أو روحا ناشئا ومبتدأ من أمرنا وقد سبق في حم المؤمن وقيل هو جبرائيل ومعنى ايحائه اليه عليه السلام إرساله اليه بالوحي فان قلت كيف علم الرسول عليه السلام في أول الأمر ان الذي تجلى له جبرائيل وان الذي سمعه كلام اللّه تعالى قلت خلق اللّه تعالى له علما ضرور يا علم به ذلك والعلم الضروري يوجب الايمان الحقيقي ويتولد من ذلك اليقين والخشية فان الخشية على قدر المعرفة ما كُنْتَ تَدْرِي قبل الوحي في أربعين سنة والمراد وحي النبوة مَا الْكِتابُ اى اى شئ هو يعنى چون قرآن منزل نبود ندانستى آنرا والنفي معلق للفعل عن العمل وما بعده ساد مسد المفعولين ومحل ما كنت إلخ حال من كاف إليك كما في تفسير الكواشي وَلَا الْإِيمانُ اى الايمان بتفاصيل ما في تضاعيف الكتاب من الأمور التي لا تهتدى إليها العقول لا الايمان بما يستقل به العقل والنظر فان درايته عليه السلام له مما لا ريب فيه قطعا فان أهل الوصول اجتمعوا على أن الرسل عليهم السلام كانوا مؤمنين قبل الوحي معصومين من الكبائر ومن الصغائر الموجبة لنفرة الناس عنهم قبل البعثة وبعدها قضلا عن الكفر وهو مراد من قال لا يعرف القرآن قبل الوحي ولا شرائع الايمان ومعالمه وهي ايمان كما قال تعالى وما كان اللّه ليضيع ايمانكم اى صلاتكم سماها ايمانا لأنها من شعب الايمان ويدل عليه انه عليه السلام قيل له هل عبدت وثناقط قال لا قيل هل شربت خمرا قط قال لا وما زلت اعرف ان الذين هم عليه كفر وما كنت أدرى ما الكتاب ولا الايمان اى الايمان الشرعي المتعلق بتفاصيل الاحكام ولذلك انزل في الكتاب ما كنت تدرى ما الكتاب ولا الايمان قال ابن قتيبة لم تزل العرب على بقايا من دين إسماعيل من الحج والختان والنكاح وإيقاع الطلاق والغسل من الجنابة وتحريم ذوات المحارم بالقرابة والمصاهرة وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على ما كانوا عليه في مثل هذه الشرائع وكان يوحد ويبغض اللات والعزى ويحج ويعتمر ويتبع شريعة إبراهيم عليه السلام ويتعبد بها حتى جاءه الوحي وجاءته الرسالة فقول البيضاوي وهو دليل على أنه لم يكن متعدا قبل النبوة بشرع ممنوع فان عدم الدراية لا يلزمه عدم التعبد بل يلزمه سقوط الإثم ان لم يكن تقصير فالحق ان المراد هو الايمان بما لا طريق اليه الا السمع وقال بعضهم هذا تخصيص بالوقت يعنى كان هذا قبل البلوغ حين كان طفلا وفي المهد ما كان يعرف الايمان وهو ضعيف لأنه عليه السلام أفضل من يحيى وعيسى عليهما السلام وقد اوتى كل الحكم والعلم صبيا وقال بعضهم هو من باب حذف المضاف اى ولا أهل الايمان يعنى من الذي يؤمن ومن الذي لا يؤمن قبل ان ظهر ايمان من آمن وكفر من كفر كما قال ابن الفضل أهله لأنه ظن أن أبا طالب يؤمن كما قال عليه السلام أردنا اسلام أبى طالب وأراد اللّه اسلام العباس فكان ما أراد اللّه دون ما أردنا